عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
170
روض الرياحين في حكايات الصالحين ( نزهة العيون النواظر . . . )
عنهم * وقد أخبرني بعضهم أنه قيل له في اليقظة زوجتك في الجنة فلانة من الصالحات المشهورات ، رضى اللّه تعالى عنهم ونفعنا بهم آمين . ( الحكاية السابعة والأربعون بعد المئة : عن الشيخ أبى محمد الحريري ) قال : حضر باب دارى باز أشهب فلم أصده ، ومكثت أربعين سنة أنصب حبالى عليه لعلى أظفر به أو بمثله ، فما ظفرت ، فقيل : وما ذاك البازي الأشهب ؟ قال رجل دخل علينا الرباط بعد صلاة العصر شاب مصفر اللون أشعث الشعر حاسر الرأس حافى القدمين ، فجدد الوضوء وصلى ، ثم جلس ووضع رأسه في جيبه إلى المغرب ؛ فلما صلى معنا المغرب جلس كذلك وإذا رسول الخليفة يستدعينا في دعوة ، فقمت إلى الشاب وقلت له : هل لك أن ترافقنا إلى دار الخليفة ؟ فرفع رأسه وقال : ليس لي قلب إلى دار الخليفة ، ولكن أشتهي عصيدة حارة ، فاطرحت قوله حيث لم يوافق الجماعة ، والتمس شهوته ، وقلت في نفسي هذا قريب عهد بالطريقة لم يتأدب بعد ، ومضيت إلى دار الخليفة فأكلنا وسمعنا وتفرقنا آخر الليل ، فلما دخلت الرباط رأيت الشاب على تلك الحالة ، فجلست على سجادتى ساعة ، فلهجت عيناي في النوم ، وإذا جماعة وقائل يقول : هذا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم والأنبياء كلهم عليهم الصلاة والسلام ، فدنوت إليه لأسلم عليه ، فولى بوجهه عنى معرضا ، فكررت عليه وهو يعرض عنى ولا يلتفت ولا يجيب ، فخفت من ذلك ، فقلت يا رسول اللّه ، ما الذي أذنبت حتى تعرض عنى بوجهك ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : فقير من أمتي اشتهى عليك شهوة فتهاونت به ، فاستيقظت مرعوبا ، وقمت نحو الفقير فلم أجده ، وسمعت صوت الباب فخرجت في طلبه ، فإذا به قد خرج ، فناديته يا فتى اصبر حتى تحضر شهوتك التي طلبتها ، فالتفت إلىّ وقال : إذا اشتهى عليك فقير شهوة لا توصلها إليه حتى يستشفع إليك بمئة ألف نبي وأربعة وعشرين ألف نبي ، فلا حاجة به إليها ، ثم تركني ومضى ، رضي اللّه عنه ونفع به آمين ، وأنشد : طلبت الغنى من صاحبي فأجابني * إن الفقير إلى الغنى بغيض ( الحكاية الثامنة والأربعون بعد المئة : عن سرى السقطي رضي اللّه عنه ) قال : قعدت يوما أتكلم بجامع المدينة ، فوقف على شاب حسن الشباب ، فأخر الثياب